الخميس، 13 يناير 2011

شبكة أي تنشر ترجمة أغنية (أتراك اليمن) التي أبكت جول في صنعاء

شبكة أي تنشر ترجمة أغنية (أتراك اليمن) التي أبكت جول في صنعاء
أي/ خاص

خلال زيارته التاريخية لليمن قام الرئيس التركي عبد الله جول بافتتاح مقابر الشهداء الأتراك باليمن التي تضم آلاف الشهداء الأتراك خلال الحرب العالمية الأولى. وأثناء الافتتاح قامت طالبتان يمنيتان تدرسان في المدرسة التركية بغناء "نشيد اليمن" الذين كان يتغنى به أثناء الحرب العالمية الأولى ويعبر عن مشاعر التضامن العربي والتركي الإسلامية ضد المحتل الغربي.
فتسربت قطرات من الدموع على وجنتي الرئيس التركي عبد الله جول، فمسحها بأصابعه، غير أنه تحت تأثير المعاني الفياضة للأغنية لم يتمالك نفسه وأخرج منديلا يمسح به دمعاته.

الأربعاء، 12 يناير 2011

تركيا البلد الوحيد الذي يمكنه مواجهة اسرائل والحاكم الظالم هو من ينتج الفساد

تركيا البلد الوحيد الذي يمكنه مواجهة اسرائل والحاكم الظالم هو من ينتج الفساد (تفاصيل جديدة)
أي خاص

قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم في حديث لبرنامج بلا حدود أن تركيا أصبحت دولة مختلفة في محيطها العربي والعالمي ولا مشكلة لدى بلدة سوى مع إسرائيل التي قتلت الأتراك و قتلت وتقتل الفلسطينيين وحولت بلدهم إلى سجن كبير..

وقال أن علاقة بلاده مع إسرائيل لن تعود كما كانت مالم تعتذر إسرائيل عن عما صنعت وتعوض أسر الشهداء وتفك الحصار عن غزة التي قال أنه يود زيارتها لا مستعرضاً ومسببا لأزمة ولكن في ظل إرادة دولية دعى العرب للمشاركة فيها.. وأظاف أن إسرائيل هي من ستخسر تركيا لأن بلده هي الدولة الوحيدة التي يمكنها مواجهة إسرائيل.. وأن على من اتهمها بالوقاحة أن ينظر إلى نفسه في المرآة حتى يدرك وقاحته..


بــدِيَّة الخوف لــ/نجيب صالح..


بــدِيَّة الخوف لــ/نجيب صالح..
رحل والدي الى جوار ربه وانا حينها لم اكمل الخريف الثاني من عمري .. دبَّ في منزلنا الصغير المتواضع ديجور من الخوف الذي ليس له مبرر سوى تجربة الموت التي طالت والدي بحادث سير .. كانت والدتي تعقد عليَّ آمال عريضة سيما وانا العائل المنتظر والوحيد للأسرة .. وقفتُ على قدميَّ وقد مُلئت الدنيا من حولي خوفاً على مستقبلي ..كنت ممنوعاً من ان امارس الرياضة حتى لا اصاب بعاهة مستديمة .. إشتدَّ عودي فحتَّم عليَّ الإحتكاك بالمجتمع .. كان المجتمع عفوياً بسيطاً رحباً ولكنه مع ذلك لم يخلو من بعض الهفوات.. لم اكن اجرؤ على قول الحق لما يترتب على ذلك من تبعات قد تهدد مستقبلي من وجهة نظر والدتي .. وقد تتسبب لي في مشاكل لستُ بحاجة لها سيما وانا لم اتمكن بعد من قراري ..
على مضضٍ كنت اكتم ما ينبغي البوح به خوفاً من ان تفتح لي اكثر من جبهة للقتال وانا ذلك اليتيم ..
كبُرت وكبُرَت معي مسؤوليتي التي تجاوزت حدود المجتمع الصغير الذي اقطنه الى فضاءٍ اوسع وأُفق ارحب إنه الوطن ..ذلك القلب الذي يجمعني بكم في نسيج واحد ..هو ذلك الفكر الذي يربطني بكم في مصيرٍ مشترك وحُلُم واحد ..
تكررت تجربة الخوف ولكن هذه المرة اكبر من سابقتها ..
كنت قد وعدتُ والدتي وزوجتي قبل ان اغادر تراب الوطن بأمرين ..الأول هو انني لن اعتلي مقود سيارة ولن اقودها ما حييت ..ولقد خفرتُ ذمتي ونقضتُ عهدي ..
الأمر الثاني ..هو ان احاول الإبتعاد من السياسة ما ستطعت ..ولكنني لم استطع ذلك ..
هل انا ساذجٌ بما يكفي لأغض الطرف عما اراه كارثياً على مستقبلي ومستقبل طفلتي الوحيدة ..
ثم لماذا حُرِّم الحديث بالسياسة ؟
السنا نحمل ارقاماً وطنيةً تثبت بما لا يدعُ مجالاً للشك اننا يمانيون ولا ضير إن كنا نعيش خارج جغرافية اليمن فإننا ضمن التركيبة الديمجرافية لذلك الوطن ..؟
السنا ندعي الديمقراطية في وطننا؟
اليس من حقنا ان نشارك في رسم ملامح وطننا الحبيب ..؟ ام انَّ الرسم حكراً على اولئك اصحاب الفراشات القديمة والألوان الباهته..
ادرك انَّ السياسة فناً قد إستهواني منذُ فجر ايامي تماماً كما ادرك لا بل اثق بقدرتي على الترويض السياسي... ولكن هل يدرك الناس من حولي انَّ بحور السياسة في الوطن العربي قد جُفت ونضب معينها ووطننا ليس إستثناءً من تلك اليباب ..
لقد عمدت الأنظمة والنخب على إستنزاف كافة المناهل التي كانت ستصب في حوض السياسة ليصبح الحوض قعراً تفترشه الصخور المكفهرة وبالتالي من يفكر بالسباحة لا شك سيكسر عنقه ..
سأترك لكم مجالاً للإجابة عن اسئلة مبهمة وردة ضمن سياق حديثي تلميحاً لا تصريحاً
اتمنى ان لا يستمر الخوف ..وأن يأتي اليوم الذي ننعم فيه بحرية التعبير في هامشٍ اوسع ..كي يستريح قلمي وتجود قريحتي ويستريح ظميري..نجيب صالح


الثلاثاء، 4 يناير 2011

أنواع الشخصيات وطرق التعامل معها؟


أنواع الشخصيات وطرق التعامل معها؟ 

أنماط البشر والذين تختلف شخصياتهم وبناء عليه تختلف طريقة تعاملنا معهم 

الإنسان الودود ذو الشخصية البسيطة  - هاديء و بشوش و تتميز أعصابه بالاسترخاء 
- طيب القلب و يرحب بزواره و مقبول من الآخرين 
- لديه الشعور بالأمان 
- يثق بالناس و يثق أيضاً بنفسه 
- يرغب في سماع الإطراء من الآخرين 
- حسن المعاملة و المعشر و كثير المرح 
- يتحاشى الحديث حول العمل 
- يرى نفسه بخير و الآخرين بخير أيضا 

كيف نتعامل معه ؟ 
- قابله بإحترام و حافظ على الإصغاء الجيد 
- المحافظة على مناقشة الموضوع المطروح و عدم الخروج عنه 
- حاول العمل على توجيه الحديث إلى الهدف المنشود 
- تصرّف بجدية عند الحاجة 

الشخص المتردد  - يفتقر إلى الثقة بنفسه 
- تظهر عليه علامات الخجل و القلق 
- تتصف مواقفه غالباً بالتردد 
- يجد صعوبة في إتخاذ القرار 
- يضيع وسط البدائل العديدة 
- يميل للإعتماد على اللوائح و الأنظمة 
- كثير الوعود و لا يهتم بالوقت 
- يطلب المزيد من المعلومات و التأكيدات 
- يرى نفسه أنه ليس بخير و الآخرين بخير 

كيف نتعامل معه ؟ 
- محاولة زرع الثقة في نفسه 
- التخفيف من درجة القلق و الخجل بأسلوب الوالدية الراعية 
- ساعده على إتخاذ القرارات و أظهر له مساويء التأخير في ذلك 
- أعمل على توفير نظام معلومات جيد لتزويده 
- أعطه مزيداً من التأكيدات 
- أفهمه أن التردد يضر بصاحبه و بعلاقته مع الآخرين 
- أفهمه أن الإنسان يحترم بثباته و قدرته على إتخاذ القرار 

الشخص العنيد  - يتجاهل وجهة نظرك و لا يرغب في الإستماع إليها 
- يرفض الحقائق الثابتة ليظهر درجة عناده 
- صلب ، قاس في تعامله 
- ليس لديه إحترام للآخرين و يحاول النيل 

كيف نتعامل معه ؟ 
- أشرك الآخرين معك لكي توحد الرأي أمام وجهة نظره 
- أطلب منه قبول وجهة نظر الآخرين لمدة قصيرة لكي تتوصلوا إلى إتفاق 
- أخبره بأنك ستكون سعيداً لدراسة وجهة نظره فيما بعد 
- استعمل أسلوب : نعم ...... و لكن 

الشخص الخشن  - قاسي في تعامله حتى أنه يقسو على نفسه أحياناً 
- لا يحاول تفهم مشاعر الآخرين لأنه لا يثق بهم 
- يكثر من مقاطعة الآخرين بطريقة تظهر تصلبه برأيه 
- يحاول أن يترك لدى الآخرين إنطباعاً بأهميته 
- مغرور في نفسه لدرجة أن الآخرين لا يقبلوه 
- لديه القدرة على المناقشة مع التصميم على وجهة نظره 
- يرى نفسه أنه بخير و لكن الآخرين ليسوا بخير 

كيف نتعامل معه ؟ 

- أعمل على ضبط أعصابك و المحافظة على هدوئك 
- حاول أن تصغي إليه جيداً 
- تأكد من أنك على إستعداد تام للتعامل معه 
- لا تحاول إثارته بل جادله بالتي هي أحسن 
- حاول أن تستخدم معلوماته و أفكاره 
- كن حازماً عند تقديم وجهة نظرك 
- أفهمه إن الإنسان المحترم على قدر إحترامه للآخرين 
- ردد على مسامعه الآيات و الأحاديث المناسبة 
- استعمل معه أسلوب : نعم ...... و لكن 
الشخص الثرثار  - كثير الكلام و يتحدث عن كل شيء و في كل شيء 
- يعتقد أنه مهم 
- يمكن ملاحظة رغبته في التعالي إلا أنه أضعف مما تتوقع 
- يتكلم عن كل شيء باستثناء الموضوع المطروح للبحث 
- يقع في الأخطاء العديدة 
- واسع الخيال ليثبت وجهة نظره 
كيف نتعامل معه ؟ 
- قاطعه في منتصف حديثه و عندما يحاول إستعادة أنفاسه ، 
قل له : يا سيد ... ألسنا بعيدين عن الموضوع المتفق عليه ؟ 
- أثبت له أهمية الوقت و أنك حريص عليه 
- أشعره بأنك غير مرتاح لبعض أحاديثه و ذلك بالنظر إلى ساعتك ... و بالتنفيخ و ...الخ 
الشخص الذي تتصف ردود فعله بالبطء و البرود  - يتميز بالبرود و يصعب التفاهم معه 
- يتميز بدرجة عالية من الإصغاء و يتفهم المعلومات 
- لا يرغب في الإعتراض على الأفكار المعروضة 
- يتهرب من الإجابة على الأسئلة الموجهة إليه 
- لا يميل للآخرين فهو غير عاطفي 
كيف نتعامل معه ؟ 
- عالجه بأسلوبه من خلال إصغائك الجيد 
- وجه إليه الأسئلة المفتوحة التي تحتاج إلى إجابات مطولة 
- استخدم معه الصمت لتجبره على الإجابة 
- لتكن بطيئاً في التعامل معه و لا تتسرع في خطواتك 
- اظهر له الإحترام و الود 

الشخصية المعارضة دائما  - لا يبالي بالآخرين لدرجة أنه يترك أثراً سيئاً لديهم 
- يفتقر إلى الثقة لذا تجده سلبياً في طرح وجهات نظره 
- تقليدي و لا تغريه الأفكار الجديدة و يصعب حثه على ذلك 
- لا مكان للخيال عنده فهو شخصية غير مجددة 
- عنيد ، صلب ، يضع الكثير من الإعتراضات 
- يذكر كثيراً تاريخه الماضي 
- يلتزم باللوائح و الأنظمة المرعية نصاً لا روحاً 
- لا يميل للمخاطرة خوفاً من الفشل 

كيفية التعامل معه: 
- التعرف على وجهة نظره من خلال موقفنا الإيجابية معه 
- تدعيم وجهة نظرك بالأدلة للرد على اعتراضاته 
- أكد له على أن لديك العديد من الشواهد التي تؤيد أفكارك 
- عدم إعطائه الفرصة للمقاطعة 
- قدم أفكارك الجديدة بالتدريج 
- لتكن دائماً صبوراً في تعاملك معه 
- استعمل أسلوب : نعم ...... ولكن 

الشخص مدعي المعرفة  - لا يصدق كلام الآخرين و يبدي دائماً اعتراضه 
- متعالي ، و يحب السيطرة الكلامية و يميل إلى السخرية 
- عنيد ، رافض ، و متمسك برأيه 
- يفتخر و يتحدث عن نفسه طيلة الوقت 
- شكاك ، و يرتاب بداوفع الآخرين 
- يحاول أن يعلمك حتى عن عملك أنت 

كيف نتعامل معه ؟ 

تماسك أعصابك و حافظ على هدوئك التام 
- تقبل تعليقاته و لكن عليك أن تثابر في عرض وجهة نظرك 
- ألجأ في مرحلة ما إلى الإطراء و المدح 
- اختر الوقت المناسب لمقاطعته في مواضيع معينة 
- لتكن واقعياً معه دائماً 
- لا تفكر في الإنتقام منه أبداً 
- استعمل أسلوب : نعم ...... ولكن 

الشخص المتعالي  - يعتقد أن مكانه وسط المجموعة لا يمثل المكانة التي يستحقها و أن ذلك يمثل مستوى أقل بكثير مما يستحق 
- يحاول تصيد السلبيات لدى الآخرين و يحاول إيصالهم إلى المواقف الحرجة 
- يعامل الآخرين بتعال لاعتقاده أنه فوق الجميع 

كيف نتعامل معه ؟ 
- لا تحاول إستخدام السؤال المفتوح معه ، لأنه ينتظر ذلك ليحاول إثبات أن لديه المعلومات المتخصصة حول الموضوع المطروح أكثر بكثير مما لديك ، لأنه يشعر عند توجيه السؤال المفتوح إليه أنه هو حلال المشاكل و أن رأيك لا يمثل أي قيمة بالنسبة له. 
- استعمل معه أسلوب : نعم ...... و لكن ، مثال : إنك فعلاً على حق و لكن لو فكرت معي في ..... 

الشخص كثير المطالب  - صعب المراس ، و لكنه ليس من الشاكين أو الغضبانين 
- يصعب التعامل معه بكثرة المطالب 
- يحرجك بإلحاحه لأن تؤدي له خدمة عند سفره مثلاً 

كيف نتعامل معه ؟ 
عالجه بالمراوغة و التسويف : أخبره أنك ستفكر في طلبه و تحدثه في شأنه لاحقاً ،


و عندها تستطيع أن تفكر فعلاً بما ستخبره ، قل له : إنني مرتبط بمواعيد كثيرة ، أرجو ألا تتوانى في الإتصال بي مرة ثانية 

الشخص الباحث عن الأخطاء  مقولته المشهورة : الهجوم خير وسيلة للدفاع 
- يتصيد الأخطاء على درجة عالية 
- لديه دائماً مجموعة من الأسئلة ليواجه بها الآخرين 
- تراه يتنقل من مكان لآخر بحثاً عن الأخطاء 
- ليس لديه إحترام لمشاعر الآخرين 

كيف نتعامل معه ؟ 
- لا تفقد السيطرة على أعصابك معه 
- لا تفتح له الباب الكامل ليقول كل ما عنده 
- أصغ إليه بدرجة عالية 
- أفهمه أن لكل إنسان حدود يجب أن يلتزم بها 
- لا تعطيه الفرصة للسيطرة الكلامية 
اتمنى أن تلقوا فيه الفائده ويساعدكم في التعامل مع الغير
منقول

السبت، 1 يناير 2011

الشباب والتكنولوجيا الحديثة


الشباب والتكنولوجيا الحديثة

مما لاشك فيه أن الشباب هم اللبنة الأساسية في أية عملية بناء لأنها الخامات الواعدة لما تمتلك من قدرات ذهنية وعملية
من هذا المنطلق سعت معظم بلدان العالم إلى الاهتمام بهذه الفئة الطامحة وتأمين كافة متطلباتها واحتياجاتها
مما يؤهلها ويعدها إعدادا صحيحاً حتى يتسنى لها المشاركة في البناء والتطور الذي تنشده هذه البلدان لأن عملية البناء هذه تعتمد على أسس وقواعد سليمة من التعاون والتعاضد بين أبنائها وبالأخص فئة الشباب حيث يلقى على عاتقها الدور الأكبر في عملية البناء والنهوض لأنه بنجاح الشباب تزدهر الأمة وبفشلهم تنحدر باتجاه الهاوية
لذلك وانطلاقاً من أهمية الشباب كان لابد من توفير العلم والمعرفة لأنهما السلاح الأمضى الذي يحمله الشباب لمواجهة تحديات المستقبل فكما هو معروف للجميع أن الإنسان المتسلح بالعلم والمعرفة هو الأقدر على الخوض في غمار الحياة ومواجهة متطلباتها ، من هنا تبدأ أهمية توفير كل مقومات التقدم والتطور ووضعها في متناول الشباب خاصة أننا نعيش عصر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والفضاء المفتوح والانترنت ، وقد أصبح المعيار الأول والأخير لقياس مستوى الوعي والمعرفة من خلال إتقان العمل في ميدان هذه التكنولوجيا "الحاسوب ـ الانترنت" وصحيح أننا وصلنا إلى خطوات متقدمة في هذا المجال حيث أن الحاسوب دخل بشكل واسع إلى كل مجالات الحياة "البيت" المدرسة(بإستثناء اليمن) والجامعة وكذلك الحال بالنسبة للانترنت الأمر الذي يفرض على الأهل تربية أبنائهم على الاهتمام بهذا المجال بشكل أكبر ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الاستخدام من قبل الشباب قد يكون في غير مكانه لذلك فإن المطلوب من الأهل والمدرسة وغيرها من المؤسسات التعليمية والثقافية تشجيع الشباب على الاستفادة من هذه التكنولوجيا بما ينعكس عليه وعلى مجتمعه بالخير والفائدة وليس العكس
ولقد كانت عملية تعلّم استخدام التكنولوجيا في السابق تعني تعلم استخدام جهاز واحد أو برنامج واحد ذي خيارات محدودة، أما الآن فنتيجة للتغير السريع في التكنولوجيا ومعداتها وازدياد تعقيدها وخصائصها أضحى الأمر يحتاج إلى مهارات في التفكير تستطيع استيعاب الأجهزة والبرامج على اختلافها.
ورغم أن جيل الشباب يميل إلى الارتياح حيال التكنولوجيا ويجد سهولة في تعلمها والتعامل معها، فهي مألوفة بالنسبة لهم، وتتسم طريقة تفكيرهم بالمرونة فيفهمون الأطر والمفاهيم العامة التي تقوم عليها الأجهزة والبرامج وأنماط استخدامها، فيتأقلمون كلما انتلقوا إلى جهاز أو برنامج جديد، وهم أكثر جرأة على التجريب، غير أن ذلك لا يمكن تعميمه على جميع الشباب، لا سيما في العالم العربي.
إذ يعاني الكثيرون كباراً وصغاراً من حيرة وتوتر حين يقبلون على أجهزة جديدة.
وكماأن التكنولوجيا بطبيعتها "متعادلة القيمة" والأشياء بذاتها لاتحمل قدراً من الخير أو الشر,وإنما البشر هم الذين ينفثون فيها الحياة باستخدامهم إياها ويضيفون عليها خصائص معنوية وأخلاقية.
فهل هناك تكنولوجيا تحمل طبيعة شريرة متأصلة فيها؟ 
إن ذلك وجهة نظر كل واحد منا.
فعلى مر العصور كان البعض ينظر الى تكنولوجيا ما على أنها مفيدة بينما يراها البعض الآخر مصدراً للضرر والأذى.
وعندما تستشري الأوبئة الاجتماعية,هل نوجه اللوم الى التليفزيون أم الى المجتمع الذي يسمح بتصوير العنف من خلاله؟ وهل نحن على استعداد للتضحية بالقيم الأخلاقية الأساسية لدينا,وبأمن سلامة مجتمعنا على مذبح الحرية الشخصية؟ وهل للأفراد الحق في تصوير أفعال خادشة للحياء والأخلاق دون اعتبار لتأثيرها الواسع النطاق في المجتمع؟إن كل هذه القضايا والتساؤلات يثيرها التليفزيون والصيغ الأخرى للتكنولوجيا الإعلامية,وهي على أي حال ليست وليدة التكنولوجيا.
ولسوف تجبر تكنولوجيات الإنفوميديا,وألعاب الفيديو,وكومبيوترات الوسائط المتعددة,مجتمعنا على التصدي لتلك القضايا,ففي الماضي,كان الناس يشاهدون العنف عبر التليفزيون,أما الآن فقد أصبح بإمكانهم أن يشاركوا في هذا العنف عبر ألعاب الفيديو والكومبيوترات المنزلية,إنه لأمر سيىء أن يمطرنا التليفزيون بوابل من العنف,ولكن ما لايقل سوءاً ان نشارك نحن في هذا العنف,حتى ولو بصيغة تخيلية.
إن مايمكن أن نطلق عليه عنف المشاركة لهو أمر يثيرالرعب حقاً.إن العاب وبرامج الجنس والعنف قد تصل في تأثيرها على الناس الى أبعاد قد لانستوعبها الآن.
و موضوع واحد لايرقى اليه الشك وهو أن إلقاء التبعة على التكنولوجيا ليس هو الحل ,فلننظر الى ذواتنا ومجتمعنا,ونتأمل معاييرنا وقيمنا,وفي الوقت نفسه علينا أن نأخذ حذرنا في مواجهة أولئك الذين ينادون التقدم التكنولوجي باسم المحافظة على الأخلاق,ان تركيزنا يجب ان ينصب على كيفية استخدام الأدوات والوسائل التكنولوجية,ويجب ألا ينصب تفكيرنا على الأدوات والوسائل,بل على كيفية استخدامها.
وفي وقت أصبح تطور التكنولوجيا يسير بوتيرة متصاعدة وأكثر من سريعة,وبالرغم من أن التكنولوجيا ليست بذاتها خيراً أو شراً,وإنما هي وسيلة وأداة يمكن توظيفها في الخير أو الشر,وبالرغم من كل ماتحمله ثورة التكنولوجيا من فرص وآفاق جديدة تخدم الدين المعرفة والعلم والإنسان والحضارة إلا أنه يجب القول أيضاً أنها تفرض في الوقت نفسه على المجتمع الإنساني تحديات جديدة تمثل خطراً حقيقياً على المبادىء الأخلاقية والقيم الدينية والإنسانية.
والمبادىءالأخلاقية التي من أهم مفرداتها: الصدق ,والاخلاص,والمسؤولية,والحياء,والمروءة,والشرف,والكر امة,والاحترام,والعزة,والإرادة..
هذه المفردات وغيرها من المبادىء والقيم الأخلاقية تواجه تدميراً حقيقياً في عصر لم يعد فيه الحياء مطلوباً,ولا إقامة علاقات غير شرعية ممنوعاً.وفي وقت أصبح فيه التليفزيون والكومبيوتر والإنترنت تبث الى منازلنا أفلاماً خليعة,وصوراً خادشة للحياء والمروءة,فإن كل ذلك ليبعث علىنا القلق والخوف الشديد على مستقبل أخلاقيات شبابنا وإخواننا وأخواتنا.
ولمواجهة تلك المخاطر والتحديات يجب الاهتمام المضاعف بالتربية الدينية للشباب والمراهقين والأطفال,لأن التربية الدينية تنمي في أعماق الإنسان الوازع الديني,والوازع الديني ضمان لكي يمنع الإنسان نفسه بنفسه من مشاهدة أو استماع كل مايحرمه الإسلام.كما يجب على الآباء مراقبة سلوك أبنائهم,وإشغالهم بالمزيد من الأعمال المفيدة والنافعة.
وفي رأيي فإن إيجاد ميثاق دولي يمنع نشر أو ترويح أوتصوير أو تسويق الأشياء الإباحية,والنص على عقوبات صارمة لمن يخالف ذلك,وسيلة مفيدة لمواجهة انتشار "الإباحية الجنسية" في المجتمع الإنساني.
ومن الأهمية بمكان توظيف التكنولوجيا الفائقة في نشر الدين والأخلاق والعلم والثقافة والقيم والمثل الإنسانية العليا..
فهذا من أفضل الوسائل في توظيف التكنولوجيا بما يخدم ثقافتنا وديننا ومجتمعنا.أضف الى ذلك أنه يوفر بديلاً مفيداً عن الأفلام والمواقع الإباحية الموجودة على شبكة الانترنت وكذلك على القنوات التليفزيونية الفضائية.
ولأن التكنولوجيا الحديثة,وخصوصاً تكنولوجيا الإعلام والاتصال,في تقدم مستمر,ولأنه لايمكن لأحد أن يقاوم هذه الثورة التكنولوجية وماتقدمه للبشرية من خير أو شر,فليعمل جميع الشباب المسلم,ولتتضافر كل الجهود والإمكانات والقدرات..للاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة في خدمة الدين والأخلاق بدلاً من أن نستسلم للواقع الذي تريد العولمة أن تفرضه على جميع الشعوب والأمم,ولنقدم رسالة الإسلام الى جميع شعوب الأرض.وبناءً على ذلك فإن كل شاب ومثقف وعالم دين وكاتب وخطيب..يتحمل مسؤولية خاصة في عصر التكنولوجيا في الدعوة الى الله ونشر الدين.
وإذا كان في الماضي انتشر الإسلام من خلال التجارة والغزوات والهجرة والدعوة بالحسنى,فليكن اليوم نشر الإسلام من خلال القنوات التليفزيونية,وبرامج الكومبيوتر وشبكة الإنترنت العالمية,بالإضافة الى الوسائل الموروثة في مجال الدعوة الى عقيدة التوحيد,وترويح شعائر الدين,وتعميق الارتباط بالقيم والمثل والأخلاق.
في النهاية،قد لا يسعنا نكران جدية الدراسات العلمية وخطورة نتائجها
ولكن ما العمل وجميعنا يجمع اليوم على استحالة الاستغناء عن أي من وسائل التكنولوجيا الحديثة إن لم يكن يطالب
بالمزيد؟؟؟؟ربما لا يكون الموبايل والانترنت والستلايت مثاراً لمشكلة في حد ذاتهم،وإنما المشكلة قد تكون في طريقة التعامل مع هذه الوسائل،التي تحولنا مع كثرة الاستخدام الغير موظف إلى مهوسين وأشباه مدمنين.فهل نمتلك ما يكفي من الحكمة والتعقل للحفاظ على دورنا كمُستَخْدِمين وليس كمستخْدَمين،فنمتلك التكنولوجيا نحن قبل أن تتملكنا هي

أوجلوا وأثره في السياسة الخارجية لتركيا

الهوكة: كتاب يحكي قصة اليتيم المحنك.. أوجلوا وأثره في السياسة الخارجية لتركيا

أنقرة – يوسف الشريف
 بعد أن ساهمت الترجمة العربية لكتاب أحمد داود أوغلو «العمق الاستراتيجي» في إعطاء صورة أوضح عن أفكاره ونظرياته السياسية، يكشف كتاب «الخوجة - أثر أحمد داود أوغلو في السياسة الخارجية» للصحافي التركي الخبير في شؤون الديبلوماسية غوركان زنغين، شخصية وزير الخارجية التركي ونشأته وبمن تأثر وكيف يفكر، كما يكشف الستار عن تفاصيل مهمة في حياته وحكاية دخوله عالم السياسة وعلاقاته برجالها وكيف كان يؤثر في رسم سياسة تركيا في العديد من المواقف والأزمات منذ تعيينه مستشاراً لرئيس الوزراء عام 2002 وحتى تعيينه وزيراً، ويتابع المؤلف التحديات التي واجهتها تركيا خلال السنوات العشر الأخيرة ويكشف دور داود أوغلو في التعامل معها، بالإضافة الى طرح أهم أفكار الرجل والقواعد السياسية التي يتحرك وفقها. «الخوجة» أو الأستاذ، هو اللقب الأقرب الى قلب أوغلو، وهو عنوان الكتاب الذي يعد جولة في حياته وأفكاره وشخصيته، ويجيب على الأسئلة التي تثار حول هذا الرجل الذي غير سياسات تركيا وصورتها أمام العالم.
يبدأ الكتاب بالحديث عن حياة داود أوغلو الخاصة، نشأته وتربيته في قرية طاشكنت التركمانية في محافظة قونية وكيف أثرت فيه وفاة والدته صغيراً وحب زوجة أبيه له كأحد أبنائها ودور جدته التي كان يرى العالم من خلال حكاياتها والتي دعت له بأن يكون رجلاً ذا شأن وأن يلهمه الله القدرة على حل مشاكل الناس ومساعدتهم، وكذلك دور والده الذي ورث عنه صلابة الشخصية وحب التحدي والاستقلال عن رأي الآخرين. ويتناول الكتاب بإيجاز فترة دراسته في الجامعة الأميركية في إسطنبول بين رفاق ماركسيين، وكيف دفعه ذلك الى الاطلاع على الفلسفة الإسلامية وتعلم روح الإسلام بنفسه وبجهده الشخصي من خلال قراءة عشرات الكتب عن الإسلام، وعلى رغم نشأته المتدينة المحافظة أراد أن يكون تصوره الشخصي المستقل عن الإسلام وأن يكون مسلماً عن اقتناع لا بالوراثة والهوية والتبعية، ومن خلال اطلاعاته الشخصية تأثر بالإمام الغزالي وبابن رشد معاً بسبب طرحهما الجريء والإصلاحي، وقد أدت دراسته الموسعة للإسلام والحضارة الإسلامية الى اقتناع برفض الحكم الديني أو الثيوقراطي، إذ ينقل الكتاب عنه قوله: «إن القرآن لم يفرض شكلاً معيناً ومفصلاً لأحكام السياسة على المسلمين، القرآن يوفر لنا مبادئ سياسية أساسية يدعونا للالتزام بها وهي العدالة والحق والمساواة والحرية، لكنه لا يفرض على البشر نموذجاً سياسياً معيناً لتطبيق هذه المبادئ، لأن الأنظمة السياسية تتغير بتغير الزمان».
الكتاب يسرد بأسلوب مشوق جوانب إنسانية في حياة الرجل الذي عرفه العالم في أروقة الديبلوماسية والحكم، فنقرأ فيه كيف تلقى داود أوغلو نبأ وفاة والده من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان عام 2004 أثناء اجتماعهما لبحث تعيين موفد خاص لتركيا في شأن العراق. وفي الكتاب صورة أوسع لداود أوغلو الفيلسوف الغارق في حب الحقبة العثمانية، والرافض نظريات صراع الحضارات، إذ يقول – قبل أن يبدأ العمل السياسي - «إن أي قوة تعمل على إقصاء المسلمين الذين يشكلون ربع سكان الأرض والصينيين الذين يشكلون الربع الآخر، فإن هذه القوة ستحبس نفسها في أوروبا وليس أبعد من ذلك، ونهاية العمل بهذه النظرية ستؤدي مستقبلاً الى إقصاء كولن باول نفسه». ويزخر الكتاب بنحو خمسمئة تصريح منقول عن أحمد داود أوغلو في مقالاته وتصريحاته وتعليقاته الرسمية وغير الرسمية، مع تعليقات المقربين منه على مواقفه، في شكل يوفر للقارئ صورة واضحة عن الدور الذي لعبه داود أوغلو في موقف ما والدافع وراء ذلك الموقف. ويكشف الكتاب أن الرئيس السابق سليمان ديميريل كان أول رجال الدولة التركية الذين استعانوا بخبرة داود أوغلو، إذ استعان به من أجل كتابة تقرير ضمن لجنة جورج ميتشل الخماسية التي وضعت تقريرها حول الاعتداء الإسرائيلي على المقاطعة مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله عام 2002.
ومن بين أهم ما يكشف عنه الكتاب العلاقة التي جمعت داود أوغلو بكل من عبدالله غل ورجب طيب أردوغان والتي يقول أنها لم تكن أبداً علاقة مسؤول ببيروقراطي، فداود أوغلو على رغم عمله مستشاراً للرجلين إلا أنه بقي دائماً (الخوجة أحمد) بالنسبة إليهما ولم يغب عن أي منهما أنه سعى الى طلب مشورته ووثق به ولم يسع هو الى ذلك ولم يطلب منصباً. ومن بين أشد فصول الكتاب تشويقاً ذلك الذي يكشف أسرار الحركة الديبلوماسية التركية قبيل الحرب على العراق وكيف انتهت الى رفض البرلمان التركي طلب الولايات المتحدة استخدام الأراضي التركية لدخول شمال العراق، وهي المرحلة الأصعب والأشق التي واجهها داود أوغلو في رحلته مع الديبلوماسية، ويبدو واضحاً من خلال هذا الفصل مدى طموحات الرجل الذي اعتقد حينها أن في إمكان تركيا وقف هذه الحرب حقاً، وبنى استراتيجيته على تعطيل الحرب أو تأخيرها من خلال خلق الأعذار تلو الأعذار وتجنيد دول الجوار بل الاتصال بالقيادة العراقية لطرح صيغ توافقية من أجل منع الحرب ومنع دخول عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين الى العراق، والتأكيد بعد ذلك على ضرورة أن تبقى تركيا خارج الحرب إن وقعت، وهنا نرى كيف اصطدم داود أوغلو برجب طيب أردوغان الذي كان يتزعم الحزب الحاكم حينها من دون منصب وزاري، وكان أردوغان يخشى أن تبقى تركيا خارج المعادلات السياسية بعد احتلال أميركا للعراق وإقامة دولة كردية مكافأة للأكراد ومعاقبة الأتراك على موقفهم، ليفصل بينهما البرلمان ونواب الحزب الذين صوتوا ضد الطلب الأميركي. وهنا يفصل الكتاب بعض ما واجهه داود أوغلو من ضغوط من الوسط الديبلوماسي والسياسي الذي حمله هو وحده مسؤولية هذا القرار، ويورد مقاطع من مقالات صحافية دعت داود أوغلو الى الاستقالة بعد ما أحدث – من ضرر بالغ – في المصالح التركية وكيف امتدت هذه الضغوط الى أوساط المحافظين الجدد في الولايات المتحدة التي وصفته لاحقاً بـ «بالرجل الخطير جداً» – بحسب ما جاء في برقية السفير الأميركي اريك ادلمان في أنقرة عام 2004 والتي كشفتها ويكيليكس، وكيف بدأت حملة إعلامية مستهزئة بسياسات داود أوغلو وأفكاره، وكيف استطاع الرجل أن يصمد أمام هذه الحملات من دون تراجع بفضل دعم كل من أردوغان وغل له.
وهكذا يمضي الكتاب في وصف دور داود أوغلو وسياساته فيتناولها في فصول، حيث يخصص فصلاً لكل قضية أو ملف مثل العراق قبل وبعد الحرب، والعلاقات مع الأكراد في العراق والقضية الكردية في تركيا، والملف القبرصي، العلاقات مع روسيا والبلقان، العودة من جديد الى الشرق الأوسط وضروراتها وأساليبها، العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وإصرار أوغلو على حصول تركيا على العضوية في هذا النادي الذي يرى فيه قوة خفية يعجز أصحابه الأصليون عن رؤيتها، الى العلاقات مع أميركا التي يضعها داود أوغلو في إطار استراتيجي، لكن مختلف تماماً عن الإطار الذي كان يحكمها في الحرب الباردة.
ونقتبس هنا من الكتاب قولاً لداود أوغلو توقع فيه أن يخترع جورج بوش الابن حروباً في منطقة الشرق الأوسط بعد الحادي عشر من سبتمبر من أجل زيادة نفوذ وتأثير الولايات المتحدة، ليقول حينها: «إن أميركا التي يحكمها الآن قيصر من تكساس بلاد رعاة البقر الأميركيين، تبدو بحاجة أكثر الى - أوريليوس المفكر والحكيم - من بوسطن - ليكون راعياً للعدل والإنصاف في هذا العالم». ويفرد المؤلف فصلاً خاصاً عن رؤية داود أوغلو للعلاقات مع إيران التي يراها ضرورية لكنها معقدة وشائكة.
الكتاب رحلة شيقة في عالم داود أوغلو وأفكاره ورحلته مع سياسة تركيا الخارجية، وكاتبه غوركان زنغين اجتهد في جمع كل شاردة وواردة عن الرجل وسياساته وسردها بأسلوب سهل وشيق ومرتب، لذا يبدو الكتاب في متناول الصحافي والسياسي والهاوي لعلوم السياسة، على عكس كتاب داود أوغلو «العمق الاستراتيجي» الذي يخاطب الأكاديمي ومحترف علوم السياسة بلغة أكاديمية، لكن الرابط بين الكتابين، أن كتاب داود أوغلو «العمق الاستراتيجي» كتاب نظريات، فيما كتاب «الخوجة» يروي قصة التطبيق العملي لتلك النظريات وكيف انتهى الحال والى أي نتيجة أفضت، ليكشف الغطاء تماماً عن السياسة الخارجية التركية، ماضيها ومستقبلها معاً.
الحياة

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

تركيا... أمة جديدة لا غنى عنها

تركيا... أمة جديدة لا غنى عنها

















رجب طيب أردوغان: لقد خلفت تركيا بصمتها باعتبارها واحدة من أكثر الدول تأثيراً، ليس فقط على أحداث عام 2010، بل على أحداث العقد الأول من الألفية الثالثة، وفي بداية العقد الجديد المقبل أيضاً تصبح تركيا بفضل موقعها الجغرافي السياسي، وإرثها التاريخي الغني، وعمقها الثقافي، وشبابها المتعلم، وديمقراطيتها المتزايدة القوة، واقتصادها المتنامي، وسياستها الخارجية البنّاءة، دولة لا غنى عنها في عالم تحول وجهه إلى الأبد بفعل العولمة السريعة. 
وإن تركيا، من خلال الاستفادة من جميع أصولها، تساهم في دعم الاستقرار الإقليمي والسلام، وتعمل من أجل إنشاء نظام عالمي قائم على العدالة والمساواة والشفافية، وباعتبارها قوة ناشئة فإنها ستستمر في تحقيق إمكاناتها بينما تساهم في جلب السلام العالمي.
كانت الظروف الفوضوية التي سادت في مرحلة ما بعد الحرب الباردة سبباً في خلق العديد من المشكلات المزمنة مثل الحروب الأهلية، والاحتلال، والتسلح النووي، والاتجار بالبشر، وفي حين تتيح العولمة فرصاً جديدة فإنها تتسبب أيضاً في خلق مشكلات عالمية جديدة وتعميق أسباب التفاوت المتأصلة في النظام العالمي. ولم يعد من الممكن أن نستمر في دعم النظام العالمي الحالي، الذي لا ينتج سوى الظلم وعدم المساواة بسبب استناده إلى فكرة منحرفة في تفسير العلاقات بين مركز العالم ومحيطه الخارجي.
 
وتسعى تركيا إلى الإسهام في تحقيق السلام الإقليمي والعالمي من خلال تسهيل الإصلاحات الديمقراطية في الداخل، وتبنّي سياسة خارجية قائمة على المبادئ، وباعتبارها عضواً في منظمة حلف شمال الأطلسي فإنها تسعى أيضاً إلى اكتساب العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي وإقامة علاقات ودية مع كل جيرانها في الجنوب والشرق، والواقع أن موقف تركيا- التي تتطلع إلى كل من الشرق والغرب- لا يتسم بالتناقض أو عدم التساوق، بل إن الأمر على العكس من ذلك، حيث يشكل الوضع الجغرافي السياسي المتعدد الأبعاد الذي تتمتع به تركيا أحد الأصول المهمة بالنسبة للمنطقة بالكامل.
وهناك عدد قليل من البلدان التي قد تتمكن من الاضطلاع بمثل هذا الدور الحاسم، ذلك أن تركيا تشكل توليفة جديدة بسبب قدرتها على الربط بين مثل هذه الصفات والخلفيات المتنوعة، وهذا يعني أن تركيا قادرة على التغلب على الانقسامات بين الشرق والغرب، وبين أوروبا والشرق الأوسط، وبين الشمال والجنوب.

والواقع أن هذه القدرة تشكل ضرورة أساسية لأننا نحتاج إلى تجاوز هذه الصراعات ومخاوف عصر الحرب الباردة، وهؤلاء الذين ينظرون إلى العالم عبر هذه العدسات العتيقة المروعة يجدون صعوبة كبيرة في فهم صعود تركيا وديناميتها النشطة، ولكن حقائق القرن الحادي والعشرين ووقائعه تلزمنا بتبني منظور سياسي شامل ومتعدد الأبعاد.

واستناداً إلى هذه المبادئ تتبنى تركيا سياسة خارجية تستبق الأحداث وتمتد من منطقة البلقان إلى الشرق الأوسط ومنطقة القوقاز، وتشكل هذه الميزة الجغرافية الخلفية التاريخية والثقافية الطبيعية لتركيا، والواقع أن الصلات الثقافية والتاريخية التي تربط تركيا بشعوب هذه المناطق عميقة ومفضية إلى السلام الإقليمي.

ولا تستطيع تركيا أن تظل غير مبالية بهذا العامل الجغرافي لأنها تقف في مركزه تماماً، ويبين لنا التاريخ بوضوح أنه من المستحيل أن نعمل على ترسيخ ودعم السلام العالمي من دون ضمان السلام والاستقرار في منطقة البلقان ومنطقة الشرق الأوسط، وتنتهج تركيا سياسة بنّاءة وشاملة في التعامل مع هاتين المنطقتين، وهي السياسة التي تتميز بنماذج رائعة من التعايش والعلوم والفنون والثقافة والحضارة.

وبفضل جهودنا الأخيرة أصبحت جراح حرب البوسنة الآن في طريقها إلى الالتئام، الأمر الذي لا بد أن يساهم في تعميق السلام والاستقرار بين شعوب منطقة البلقان، وتساعد الجهود التي تبذلها تركيا أيضاً في منع اندلاع الحروب في منطقة الشرق الأوسط، كما ساعدت جهودنا المكثفة في إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً أمام القضية النووية الإيرانية.

ونحن نساعد فضلاً عن ذلك في تيسير الاستقرار السياسي في العراق ونعين الحلف الأطلسي على أداء مهمته في أفغانستان، وإنه لأمر بالغ الأهمية أن نوضح أن تركيا تبذل جهوداً هائلة للمساعدة في إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وقادرة على البقاء.
 
واليوم تنتهج تركيا سياسة تمثل حس العدالة في الشرق الأوسط، وتعمل من أجل إزالة الحدود المصطنعة بين شعوب المنطقة، ونرغب في الحياة في منطقة حيث تحترم كرامة كل إنسان، ولهذا السبب اعترضنا على العدوان الإسرائيلي والحصار المفروض على غزة، وسنواصل القيام بذلك.
ونحن ندرك أن تحقيق السلام العالمي أمر مستحيل ما لم نعمل على إقامة السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يتطلب حل القضية الفلسطينية... لذا فنحن نحث إسرائيل والبلدان المعنية كافة على انتهاج سياسات بنّاءة وسلمية.

وبدافع من هذه المبادئ، أظهرت أنا ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه ثاباتيرو، من خلال 'مبادرة تحالف الحضارات' في عام 2004، أن الاختلافات الثقافية والتاريخية الدينية لا تشكل سبباً للصراع، ويستند توجهنا هذا في التعامل مع الإنسانية إلى المبدأ الذي عبر عنه الشاعر التركي الشهير يونس إمري: 'نحن نحب ونحترم المخلوقات لأننا نحب ونحترم الخالق'.

ولقد أصبح الاقتصاد التركي النشط بمنزلة مصدر للاستقرار والرخاء، فحين تولى حزبي زمام السلطة في عام 2002، كان حجم الاقتصاد التركي لا يتجاوز في مجموعه 250 مليار دولار، أما اليوم فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي السنوي لتركيا 800 مليار دولار، الأمر الذي يجعل من تركيا الدولة صاحبة سادس أضخم اقتصاد في أوروبا وصاحبة المرتبة السابعة عشرة على مستوى العالم. كما كانت تركيا أيضاً واحدة من أقل بلدان العالم تأثراً بالأزمة الاقتصادية العالمية، في ظل التجارة الخارجية المتنامية، والنظام المصرفي القوي، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تتسم بالتنوع وتتمتع بالازدهار. لذا فقد تمكن الاقتصاد التركي في عام 2010 من العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة.

لقد ساعدت كل هذه السمات في تحويل تركيا إلى مكان جاذب للمشاريع التجارية والإعلامية، والفنانين، والدبلوماسيين، والطلاب، والمنظمات غير الحكومية من أنحاء العالم المختلفة. ولا شك أن القوة الناعمة المتزايدة أصبحت من أهم السمات التي تميز تركيا، والتي سنستمر في استغلالها لتعزيز السلام الإقليمي والعالمي.

لقد أدى تأثير العولمة إلى إعادة توازن القوى، ولكن يظل العالم في حاجة إلى المزيد من العدالة والشفافية والشرعية، ومن المؤكد أن المشكلات العالمية في عصرنا تتطلب التعاون، والإرادة السياسية، والتضحية، ولهذا السبب كنا حريصين على تبني سياسة تتسم باستباق الأحداث في إطار المؤسسات المتعددة الأطراف بهدف تيسير التقاسم العادل لموارد العالم الذي يؤوينا جميعا.

وستواصل تركيا العمل من أجل إقامة نظام عالمي عادل ومنصف في عام 2011 وما بعده، وإنها لمسؤولية نابعة من تاريخنا وجغرافيتنا، والقيم العالمية التي نعتنقها.

 
"الجريدة" الكويتية
العربية

تكنولوجيا