الأربعاء، 12 يناير، 2011

بــدِيَّة الخوف لــ/نجيب صالح..


بــدِيَّة الخوف لــ/نجيب صالح..
رحل والدي الى جوار ربه وانا حينها لم اكمل الخريف الثاني من عمري .. دبَّ في منزلنا الصغير المتواضع ديجور من الخوف الذي ليس له مبرر سوى تجربة الموت التي طالت والدي بحادث سير .. كانت والدتي تعقد عليَّ آمال عريضة سيما وانا العائل المنتظر والوحيد للأسرة .. وقفتُ على قدميَّ وقد مُلئت الدنيا من حولي خوفاً على مستقبلي ..كنت ممنوعاً من ان امارس الرياضة حتى لا اصاب بعاهة مستديمة .. إشتدَّ عودي فحتَّم عليَّ الإحتكاك بالمجتمع .. كان المجتمع عفوياً بسيطاً رحباً ولكنه مع ذلك لم يخلو من بعض الهفوات.. لم اكن اجرؤ على قول الحق لما يترتب على ذلك من تبعات قد تهدد مستقبلي من وجهة نظر والدتي .. وقد تتسبب لي في مشاكل لستُ بحاجة لها سيما وانا لم اتمكن بعد من قراري ..
على مضضٍ كنت اكتم ما ينبغي البوح به خوفاً من ان تفتح لي اكثر من جبهة للقتال وانا ذلك اليتيم ..
كبُرت وكبُرَت معي مسؤوليتي التي تجاوزت حدود المجتمع الصغير الذي اقطنه الى فضاءٍ اوسع وأُفق ارحب إنه الوطن ..ذلك القلب الذي يجمعني بكم في نسيج واحد ..هو ذلك الفكر الذي يربطني بكم في مصيرٍ مشترك وحُلُم واحد ..
تكررت تجربة الخوف ولكن هذه المرة اكبر من سابقتها ..
كنت قد وعدتُ والدتي وزوجتي قبل ان اغادر تراب الوطن بأمرين ..الأول هو انني لن اعتلي مقود سيارة ولن اقودها ما حييت ..ولقد خفرتُ ذمتي ونقضتُ عهدي ..
الأمر الثاني ..هو ان احاول الإبتعاد من السياسة ما ستطعت ..ولكنني لم استطع ذلك ..
هل انا ساذجٌ بما يكفي لأغض الطرف عما اراه كارثياً على مستقبلي ومستقبل طفلتي الوحيدة ..
ثم لماذا حُرِّم الحديث بالسياسة ؟
السنا نحمل ارقاماً وطنيةً تثبت بما لا يدعُ مجالاً للشك اننا يمانيون ولا ضير إن كنا نعيش خارج جغرافية اليمن فإننا ضمن التركيبة الديمجرافية لذلك الوطن ..؟
السنا ندعي الديمقراطية في وطننا؟
اليس من حقنا ان نشارك في رسم ملامح وطننا الحبيب ..؟ ام انَّ الرسم حكراً على اولئك اصحاب الفراشات القديمة والألوان الباهته..
ادرك انَّ السياسة فناً قد إستهواني منذُ فجر ايامي تماماً كما ادرك لا بل اثق بقدرتي على الترويض السياسي... ولكن هل يدرك الناس من حولي انَّ بحور السياسة في الوطن العربي قد جُفت ونضب معينها ووطننا ليس إستثناءً من تلك اليباب ..
لقد عمدت الأنظمة والنخب على إستنزاف كافة المناهل التي كانت ستصب في حوض السياسة ليصبح الحوض قعراً تفترشه الصخور المكفهرة وبالتالي من يفكر بالسباحة لا شك سيكسر عنقه ..
سأترك لكم مجالاً للإجابة عن اسئلة مبهمة وردة ضمن سياق حديثي تلميحاً لا تصريحاً
اتمنى ان لا يستمر الخوف ..وأن يأتي اليوم الذي ننعم فيه بحرية التعبير في هامشٍ اوسع ..كي يستريح قلمي وتجود قريحتي ويستريح ظميري..نجيب صالح


0 التعليقات:

إرسال تعليق

تكنولوجيا